محمد جواد مغنية

140

في ظلال نهج البلاغة

غيرك . يفرغ صاحبها : بطَّال بلا عمل . والمراد بيصل إليك الثواب على عمل الخير ، والمراد بيصل بك نفس العمل المثاب عليه . الإعراب : كثيرا صفة لمفعول مطلق محذوف أي منعا كثيرا ، وراجيا حال ، وثوابه مفعول « راجيا » وقط هنا ظرف زمان لاستغراق ما مضى ، وتختص بالنفي . العدل والمساواة والعمل : وجه الإمام هذه الرسالة إلى عامله بحلوان ، وهو الأسود بن قطيبة ، وقال الشيخ محمد عبده : « حلوان إيالة من إيالات فارس » . والإيالة قطعة من البلاد يحكمها وال . وقال الشيخ الطريحي في مجمع البحرين : « حلوان بلد مشهور ، وهو آخر مدن العراق من طرف المشرق والقادسية » . وعلى أية حال فإن المهم ما في الرسالة ، وقد حدد الإمام فيها مهمة الحاكم بإقامة العدل والمساواة ، والاجتهاد في العمل لحياة أكمل . وفيما يلي البيان : 1 - العدل ، وإليه الإشارة بهذه الحكمة : ( فإن الوالي إذا اختلف هواه منعه ذلك كثيرا من العدل ) إذا تقلبت أخلاق الوالي من حال إلى حال تبعا لأهوائه وأطماعه - ضاعت الحقوق ، وسادت الفوضى والبغي والفساد ، واستحالت الحياة . 2 - المساواة ، واليها الإشارة بهذا الأمر الذي وجهه الإمام إلى عامله : ( فليكن أمر الناس عندك في الحق سواء إلخ ) . . ساو بين الجميع في الحقوق والواجبات بلا تفاضل وامتياز بين لون وجنس ، وغنى وفقر إلا بما يقدم المرء من عمل نافع للفرد أو للمجتمع . 3 - العمل لخدمة الحياة ، وهو المراد بقوله : ( وابتذل نفسك إلخ ) . . اعمل لمنفعة الناس بلا غرور وتبجح ، بل توقع النقص والخلل في عملك ، ورجاء التمام والكمال فيه . واعلم أن البطالة والإهمال حسرة وندامة ، وانحطاط وجهالة ، وإياك أن تقنع من العمل النافع عند حد . ولولا العمل المتواصل ما بلغ الانسان